الأخفش

222

معاني القرآن

وقال فبشّرنها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب [ الآية 71 ] رفع على الابتداء وقد فتح على وبيعقوب من وراء إسحاق ولكن لا ينصرف . وقال قالت يويلتى أألد وأنا عجوز [ الآية 72 ] فإذا وقفت قلت ( يا ويلتاه ) لأن هذه الألف خفيفة وهي مثل ألف الندبة ؛ فلطفت من أن تكون في السكت وجعلت بعدها الهاء ليكون أبين لها وأبعد للصوت . وذلك أن الألف إذا كانت بين حرفين كان لها صدى كنحو الصوت يكون في جوف الشيء فيتردد فيه فيكون أكثر وأبين . ولا تقف على ذا الحرف في القرآن كراهية خلاف الكتاب . وقد ذكر أنه يوقف على ألف الندبة فإن كان هذا صحيحا وقفت على الألف . وقال وهذا بعلى شيخا [ الآية 72 ] وفي قراءة ابن مسعود ( شيخ ) ويكون على أن تقول « هو شيخ » كأنه فسر بعد ما مضى الكلام الأول أو يكون أخبر عنهما خبرا واحدا كنحو قولك « هذا أخضر أحمر » أو على أن تجعل قولها ( بعلي ) بدلا من ( هذا ) فيكون مبتدأ ويصير « الشيخ » خبره وقال الشاعر : [ الرجز ] من يك ذا بتّ فهذا بتّي * مقيّظ مصيّف مشتّي « 1 » وقال فلمّا ذهب عن إبراهيم الرّوع [ الآية 74 ] وهو الفزع . ويقال « أفرخ روعك » و « ألقي في روعي » أي : في خلدي . [ ف ] « الروع » : القلب والعقل . و « الرّوع » : الفزع . وقال هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم [ الآية 78 ] رفع ، وكان عيسى « 2 » يقول ( هنّ أطهر لكم ) وهذا لا يكون إنما ينصب خبر الفعل الذي لا يستغني عن خبر إذا كان بين الاسم وخبره هذه الأسماء المضمرة التي تسمى الفصل يعني : « هي » و « هو » و « هنّ » وزعموا أن النصب قراءة الحسن أيضا . وقال فاتّقوا اللّه ولا تخزون في ضيفي [ الآية 78 ] لأنّ « الضيف » : يكون واحدا ويكون جماعة . تقول : « هؤلاء ضيفي » و « هذا ضيفي » كما تقول : « هؤلاء جنب » و « هذا جنب » ، و « هؤلاء عدوّ » و « هذا عدوّ » . وقال لو أنّ لي بكم قوّة [ الآية 80 ] وأضمر « لكان » . وقال إلّا امرأتك [ الآية 81 ] يقول فأسر بأهلك [ الآية 81 ] إلّا

--> ( 1 ) تقدم الرجز مع تخريجه برقم 22 . ( 2 ) عيسى : هو عيسى بن عمر الثقفي ، تقدمت ترجمته .